الرئيسية تقارير عربية

الإنكليزية في المغرب.. إقبال متزايد ومنافسة شرسة .. والى متى سنبقى “عبيدا” للفرنسية المتهالكة؟

في دراسة حول تاريخ اللغة الإنجليزية في المغرب، والتي سلطت الضوء على تاريخ لغة شكسبير في المغرب، ذكرت أنه خلال الفترة ما قبل الاستعمار، لم تكن اللغة الإنجليزية حاضرة تماما فيه، باستثناء بعض الأحداث التاريخية والوقائع التي ميزت أول ظهور غير مباشر للغة الإنجليزية في المملكة، وذلك من خلال بعض العلاقات الدبلوماسية أو التجارية، إما مع المملكة المتحدة أو الولايات المتحدة الأمريكية.

ووفقا لبعض المؤرخين المشاركين في الدراسة المنجزة باللغة الإنجليزية والمعنونة بـ» الإنجليزية في المغرب نظرة تاريخية»، فإن أول اتصال دبلوماسي مع العالم الأنغلوفوني يعود إلى القرن الثالث عشر، وذلك عندما أرسل الملك جون الإنجليزي رسالة إلى السلطان محمد الناصر، يطلب فيها التحالف ضد فرنسا ودعمه ضد أعدائه داخل بريطانيا بسبب الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمغرب.

بريطانيا العظمى، كانت تسعى خلال تلك الفترة، بحسب المصدر ذاته، إلى بناء علاقات سياسية واقتصادية وثقافية مع المغرب، وهذا ما دفع بالسلطان عبدالمالك الأول السعدي «1575-1578»، إلى إصدار مرسوم لصالح التجار الإنجليز لتسهيل أنشطتهم الاقتصادية.

«الشاهد على الروابط السياسية والدبلوماسية بين البلدان، هو بعض الرسائل المتبادلة بين الملكة إليزابيث الأولى وبعض السلاطين السعديين»، بحسب ما نطالع في الدراسة، «فأول سفير دبلوماسي مغربي للندن جرى إرساله من قبل محمد الشيخ للملك شارلز الأول برسالة مفادها السلام والأخوة عام 1937». يُضاف إلى ما سبق ذكره، بوادر أخرى تمثلت في اعتراف المغرب باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية وإبداء السلطان سيدي محمد بن عبدالله عن رغبته في تأسيس علاقات دبلوماسية مع الولايات المتحدة، ترجم ذلك عبر إصدار بيان في 20 من دجنبر 1777، أعلن فيه أن جميع السفن التي تحمل العلم الأمريكي يمكن أن تدخل الموانئ المغربية.

في فترة الاستعمار

استُعمِر المغرب رسميا من طرف الاحتلال الفرنسي في 30 من مارس عام 1912، ولمدة 44 عاما ظل المغرب تحت نير السيطرة الفرنسية اقتصاديا وثقافيا وسياسيا. وعمدت فرنسا حينها على إدخال الفرنسية إلى الحقل اللغوي المغربي .

وقد تمتعت الفرنسية بامتياز لغوي مقارنة مع اللغات الأجنبية الأخرى، في المقابل ظلت الإنجليزية محصورة في بعض العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع بريطانيا والولايات المتحدة، وبالتالي، فلم يكن هنالك الكثير ممن يتعلمون الإنجليزية في المغرب، بحسب المصدر ذاته.

بداية الانفراج

الخطوة الرسمية الأولى التي ستبدأ فيها الإنجليزية بالانتشار في المغرب كانت خلال الفترة التي اتسمت بها طنجة بظرفية الوضع الدولي، إذ كانت حينها تحت وصاية فرنسا وإسبانيا وبريطانيا العظمى، وبالتالي، كانت اللغة المنطوق بها بين الكتاب ورجال الأعمال والدبلوماسيين هي الإنجليزية. إذ كانت لغة شكسبير هي لغة التواصل بين مختلف الجنسيات المستقرة في طنجة.

الخطوة الثانية جاءت تزامنا مع الحرب العالمية الثانية، حينما حل عدد من الجنود الأمريكيين في المغرب وأسسوا بعض القواعد العسكرية في مدينة الدار البيضاء والقنيطرة وطنجة.

واعتبرت هذه المرحلة من أهم المراحل الحقيقية لعلاقة المغرب باللغة الإنجليزية، والتي تعود لعام 1942 حينما قررت الولايات المتحدة الأمريكية القيام بقواعد عسكرية في المغرب من أجل الاستعداد لهجمات مستقبلية في جنوب أوروبا، والتي كانت تستهدف وضع حد للسيطرة النازية. ونظرا إلى هذا الوقع «تعود المغاربة على سماع اللغة الإنجليزية في المدن الأربع الرئيسة، وتأسست علاقات بين الجنود الأمريكيين ومواطنين مغاربة خلال تلك الفترة حتى أن بعضهم بدؤوا بتعلمها من أجل امتلاك مهارات تواصلية».

مرحلة ما بعد الاستعمار

«لا أحد ينكر المكانة التي أضحت تتميز بها في العالم، والمغرب كبلد لا يمكنه مقاومة هذه الظاهرة اللغوية التي تغزو العالم ثقافيا واجتماعيا وأكاديميا»، تقول الوثيقة التاريخية، إذ بات واضحا أن العولمة غدت تتطلب إتقان اللغة الإنجليزية بالنسبة للمواطنين للانخراط في ركب التطور، ومع التطور التكنولوجي أصبح ضروريا إتقان لغة شكسبير من أجل التأقلم مع المتطلبات العالية للحياة. علما أن الإنجليزية قد أضحت لغة مختلف المجالات، السياسية والاقتصادية والدبلوماسية.

«والمغرب أضحى يدرك جيدا أن اللغة الفرنسية لا تسمح بالتواصل مع العالم، وهو ما أدى إلى ظهور أول جامعة ناطقة بالإنجليزية وتعتمدها لغة أساسية في برامجها الأكاديمية، وهي جامعة الأخوين، بالإضافة إلى ظهور معاهد ثقافية ولغوية متخصصة في الإنجليزية».

وفي هذا الصدد، يرى الكاتب الصحافي، محمد بن امحمد العلوي، أن المغرب وخلال العشرين عاما المقبلة سيتحرر من هيمنة اللغة الفرنسية لأسباب متعددة، من ضمنها أن مصالح المغرب أضحت تتقاطع مع عدد من الدول الأخرى التي تهيمن عليها الإنجليزية في التكوين والبحث العلمي.

وأشار المتحدث إلى قطاع الاستثمارات، خاصة مع الأخذ بعين الاعتبار انفتاح المملكة على إفريقيا،وبالخصوص تلك المتحدثة بالإنجليزية، وهو ما سيدفع المغرب إلى البحث عن رأسمال بشري يتحدث اللغة الإنجليزية، «فهذا القرار هو قرار اضطراري ولا تملك الدولة خيارا في ذلك»، بحسب العلوي.

من جهته، اعتبر عدنان بنيس، مالك موقع Morocco World News، الموقع الإخباري الوحيد بالإنجليزية إلى حدود الساعة في المغرب، أن الفرنسية اليوم، تعلو ولا يعلى عليها في المغرب وفي جميع المجالات، «فهي اللغة الرسمية غير الرسمية في المغرب»، يقول بنيس. مردفا أنه يعتبر نفسه من بين ملايين المغاربة الذين منحتهم الإنجليزية فرصة أخرى للرقي اجتماعيا.

وبخصوص مستقبل اللغة في المغرب، اعتبر بنيس أنه من الوارد جدا أن يكون للغة شكسبير مستقبل في المغرب، لكن التكلفة ستكون باهضة نظرا لعدم وجود طاقات في اللغة الإنجليزية.

وقال بنيس: «إن هنالك كفاءات في الإنجليزية، ولكنها تفضل الهجرة خارج المغرب، نظرا إلى غياب السوق القادر على احتواء هؤلاء في المغرب».

ولكي تأخذ اللغة الإنجليزية مكانتها اعتبر بنيس أنه لا بد أن تستثمر الدولة المغربية أموالا مهمة في الطاقات والأساتذة والتكوين وأمور أخرى.

أما بخصوص الفرنسية، فلا يمكن أن تشكل منافسة للإنجليزية لأن الواقع سيكون تحصيل حاصل لأن الفرنسية تسجل تراجعا على الصعيد العالمي، مقابل صعود العربية والإنجليزية والصينية.

على الصعيد الإعلامي والصحافي اعتبر عدنان بنيس أن نجاح الإعلام الأنغلوفوني في المغرب يصعب جدا أن يحقق نجاحا حاليا، بالنظر إلى غياب الكفاءات وعدم وجود صحافيين ناطقين باللغة الإنجليزية، كما ليس هنالك قراء في المغرب لهذه اللغة إلا ما نذر.

التحدي الثاني، الذي يواجهه هذا المجال، هو غياب الإشهارات بالنظر إلى أن أغلب قراء الموقع هم قراء أجانب، بالإضافة إلى أنه لا يمكن للموقع أن ينهج سياسة «البوز»، لأن هنالك سوق دولية من قبيل «نيويورك تايمز» و»الواشنطن بوست» و»الغارديان» وغيرها من المنابر التي تعتبر عمالقة في المجال لا يمكن التنافس معها «بالبوز».

Amideast

بداية الانطلاقة مؤسساتيا للغة الأولى في العالم كان بظهور معهد Amideast، الذي يجمع بين كلمتي إفريقيا والشرق الأوسط، إذ جرى فتح فرع له في الرباط عام 1950 قبل أن ينتقل إلى الدار البيضاء.

ويعمل المعهد على تسهيل التعليم بالنسبة إلى الطلبة المغاربة والأمريكيين، كما يمنح لهم فرص استكمال دراساتهم في الخارج، خاصة بالنسبة إلى أولئك المولوعين باللغة الإنجليزية والمهتمين بالتبادل الثقافي بين البلدين وحصولهم على منح دراسية للدراسة في أمريكا.

اهتمام المغاربة بالإنجليزية يتجلى بالأساس في الاهتمام المتزايد في دراستها وتعلمها، فالشعب الإنجليزية تخرج أعدادا كبيرة من دارسي اللغة الإنجليزية، وأضحى هنالك 16 شعبة للتخصص الإنجليزي في الجامعات المغربية.

كما أن الإنجليزية أضحت واقعا يفرض نفسه في مراكز النداء والبحوث العلمية، وظهور معاهد خاصة متخصصة في تدريسها، بالإضافة إلى المركز الثقافي البريطاني والأمريكي اللذين يلقيان إقبالا واسعا.

إحصاءات

5000 متعلم مغربي للإنجليزية موزعين بين مختلف فروع المعهد البريطاني، بحسب ما يعلن الأخير في موقعه الرسمي، فيما رفض المجلس البريطاني الإدلاء بأي إحصائيات لعدد طلبته، واكتفى في رد حول مراسلة لـ»أخبار اليوم» أنه «لا يمكن الإفصاح عن الرقم الحقيقي لعدد الطلبة لأن معلومة تبقى سرية، والتي قد يستفيد منها المتنافسون في حال الإفصاح عنها».

الرد يبين بجلاء حجم المنافسة الشرسة بين ممثلي لغة شكسبير في المغرب، وهما القطبان: البريطاني والأمريكي.

وعلى ذكر المعهد الأمريكي للغات، فالأخير حاضر عبر فروعه في أكبر المدن المغربية وهي مدن الدار البيضاء والرباط وأكادير وفاس والقنيطرة ومكناس والمحمدية وطنجة وتطوان، ويستقبل أعدادا كبيرة من الراغبين في دراسة اللغة، على سبيل المثال، وبحسب ما ذكره مصدر مطلع لـ»أخبار اليوم»، فأحد المعاهد الأمريكية في إحدى المدن المغربية يستقبل في كل دورة حوالي 4 الآلاف طلب تسجيل، علما أنه يجري رفض عدد من الطلبات بسبب عدم توفر المقاعد.

اليوم 24

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *