رياح الجزائر تصل المغرب.. مغاربة يدعون الى مقاطعة ماغدونالدز التي “تحتقر” لغتهم

 

وجه نشطاء انتقادات لسلسلة مطاعم ماغدونادز بسبب تحقيرها للغة العربية، وطالب بعضهم باطلاق حملة تستهدف الشركات التي لا يهمها شيء آخر غير التربح المادي. وفي هذا الإطار يتكرر التساؤل حول أسباب عدم اعتراف هذا الصنف من شركات “البزنس” التي كل همها بيع شطائر اللحمة وبعض السندويتشات فيما هي بعيدة كل البعد عن المؤسسة المواطنة التي تسهم، ليس فقط على المستوى الاقتصادي، وإنما كذلك في مناحي الحياة الإنسانية والقيمية
ويطرح السؤال أيضا حول ضعف المستوى الفكري والعقلاني لهذا النوع من محلات الفطائر وشطائر اللحمة، وهذا الصنف من المقاولات التجارية عموما، التي تصر على إقصاء لغة المواطنين المغاربة وتتعامل معهم في المقابل بلغة أجنبية هي في الأصل محل صراع يومي بين دعاة الوطنية والتحرر من عقدة النقص التي خلفها المستعمر، ومن يسمون ب”ايتام فرنسا” كما يفرض نفسه السؤال حول احترام هذه المقاولات للغة بلدان أخرى حيث تتواجد لها فروع هناك، فمثلا لا تتجرأ مثل هذه المقاولات على إهمال اللغة العربية في فروعها بلدان الخليج العربي، بينما نجدها تمارس “الحكرة” على الشعب المغربي بما تحمله هذه العبارة من حمولة غاية في الرجعية والانغلاق
هذه المحلات، التي ما تبيعه للناس لا يزيد عن لحمة وقطع خبز وبعض أصناف الليمونادا، لازالت غارقة في بحر الجهل و الرجعية، وتأبى أن تتقبل فكرة أن المغرب بلد ضارب في التاريخ وتزيد عمر حضارته منذ عهد الفنيقيين إلى اليوم عن الثلاثة آلاف سنة، بينما فرنسا التي هم واقعون في هيام لغتها، لا يزيد عمرها عن اربع مئة سنة، وذلك بدليل مآثرها التي لا يتجاوز أقدمها أربعة قرون
هذه المحلات، وغيرها من محتقري اللغة العربية التي هي لغة المواطن المغربي الذي هو الزبون الرئيسي لهذه المقاولات، مازالت واقعة تحت تأثير أفكار تافهة نمطية أكل عليها الظهر وشرب، وهي ترفض أن تساير العصر فكريا، وليس فقط بتغيير الديكور والأثاث والألوان. فمغرب اليوم ليس هو مغرب القرن الماضي السحيق، ومن يحتقر لغة الشعب المغربي ويلغيها سواء من قوائم الطلعام أو أدلة المنتجات، ومن لافتات الترحيب وما إلى ذلك من أصناف التحقير المعتمد للغة الوطن الذي يعيشون من خيره، ومن يصر على التعامل مع المغرب كما لو كان محمية فرنسية ومع المغاربة كما لو أنهم شعب قاصر واقع في هيام لغة الجمهورية الفرنسية، هذه اللغة التي تحتل الترتيب الحادي عشر بينما تحتل اللغة العربية الرتبة الثالثة من بعد الصينية والإنكليزية ضمن أكثر اللغات انتشارا في العالم، هؤلاء ربما مغيبون عن هذا الواقع بتحولاته وتطوراته، فمغرب الأمية والمسكنة والاحساس بالدونية قد ولى، وموجة الوعي بالهوية والكرامة والاستقلال اللغوي والثقافي، التي تجتاح اليوم الجزائر وقد خلفت نكسة في صفوف أعداء لغتنا العربية العظيمة، حيث “المنجل” وبضربة واحدة قذف بلغة فرنسا بعيدا، بكل ما تحمله هذه اللغة من عنصرية وأفكار استعمارية أكل عليها الظهر وشرب، هذه الموجة التي جعلت الجزائر تتحول من لغة الانغلاق الي لغة الانفتاح (اللغة الانكليزية) وما يضمنه ذلك من انفراجة للغة العربية، رياحها ليست ببعيدة عن المغرب، وقد بدأت تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي تحركات كرد فعل على ما تقترفه هذه المقاولات التجارية التي لا يهمها إلا جيوب المواطنين، بينما قيمهم وهويتهم وكرامتهم كمواطنين مغاربة وليس رعايا تحت لواء فرنسا، آخر ما تفكر فيه صانعوا السندويتشات السريعة، وهذه الكرامة مرتبطة بمدى احترام لغتهم وتعزيزها وضمان حضورها وأولويتها بدء من المواقع الإلكترونية التابعة لهذه الشركات إلى قوائم الطعام، وباقي الخدمات الكتابية، فهذه التحركات جاءت لتنبه بائعي الوجبات السريعة هؤلاء من مغبة الإستمرار في تحقير لغتهم، في وقت لا تتجرأ باقي فروعهم في أوروبا أو الخليج وغيره على إقصاء اللغات الوطنية لتلك الشعوب، وهم بذلك يخيرونها بين احترام ما نص عليه دستور المملكة من إلزامية لتعزيز واحترام اللغة العربية، أو إطلاق حملات تدعوا إلى الصيام عن اللحمة والبطاطا المقلية وخبز الهمبرغر لمدة من الوقت، حينها ستجد هذه المقاولات نفسها أمام سؤال مصيري وهو ماذا ستفعل في تلك اللحمة بعدما يمر على دخولها الثلاجات شهرا أو شهرين أو أكثر

 

نموذج لموقعماغدونالدز السعودية حيث الموقع بالعربية والانكليزية:

https://www.mcdonalds.com/sa/ar-sa/jeddah.html

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *