هل نحن المغاربة حقاً أفارقة أم فينيقيون؟.. وهذه أدلتنا

نبيل بأنطوان كاني

هل نحن المغاربة حقا أفارقة، أم أننا فينيقيون؟.. سؤال لم يكن يُطرح كثيرا في ما مضى، لكن مع التوجه المفاجئ للدولة المغربية نحو القارة الأفريقية لأهداف اقتصادية بالأساس قبل أن تكون سياسية، شرعت بعض الجهات الثقافية والسياسية في الترويج للوافد الثقافي الذي بدأنا نكتشف جزء سطحيا منه من خلال
أفواج المهاجرين القادمة من أفريقيا. بدأنا نسمع بمهرجانات سينمائية تفتح واجهات فرعية لها نحو ما يسمى السينما الأفريقية على الرُغم من أنها من الناحية الإبداعية والمهنية لا تستحق تضييع وقت المشاهدة عليها، فبدأت هذه الأخيرة تغتنم الجوائز، تنافس سينما عريقة كالمصرية، وتفوز على “نظيرتها” التونسية، وتتفوق على السينما المغربية في عقر دارها

بعيدا عن السينما، هنالك مجموعة استثمارية مغربية ضخمة شرعت تروج على موقعها شعار “هويتنا الأفريقية”. وهنا نسأل هذه الجهات، الثقافية والاقتصادية والسياسية، أين كانوا من هذه الهوية الأفريقية المزعومة قبل سنوات وعقود، أم هو مجرد انحراف رسمي نحو قارة كانت بعيدة عنا، ومازالت بعيدة عنا ثقافيا وهوياتيا واجتماعيا

نحن لسنا أفارقة، لون بشرتنا هو من يقول هذا الكلام، وهذا ليس تعبيرا تمييزيا، وإنما واقع ثقافتنا ولغتنا وواقنعا الاجتماعي اليومي، وكذا واقعنا السياسي، كلها تؤكد هذا الطّرح. الإنسان المغربي مرتبط ارتباط وثيقا بأرض أجداده، أرض المشرق، منذ أزيد من ثلاثة آلاف عام، فأول حضارة تأسست على أرض المغرب، كانت نتاج موجات الفنيقيين إلى أرض المغرب، ولئن كان الفنيقيون أسياد البحار بطبيعتهم، فقد كان أنسب مكان يوفر لهم وضعا مماثلا لأرض لبنان التي هي مهدهم، هو المغرب من خلال أكبر ساحل في شمال أفريقيا، ذلك أن الفنيقيين قوم لا يعيشون إلا على ضفاف البحر، ومن خلال طقس مماثل لأرضهم الأصلية ومناخ وجغرافيا وتضاريس مشابهة إلى حد بعيد، ومازالت أثار سالا القديمة أو شاله حاليا شاهدة على حضارة الأجداد، كما تشهد على ذلك، اللوكوس والصويرة التي هي شقيقة توأم لمدينة صور في لبنان، وآنفا وطنجيس وأصيلا وموغادور وعشرات، إن لم نقل مئات المواقع والمدن والمراكز الفينيقية الحيوية المكتشفة وغير المكتشفة على امتداد المحور الساحلي في المغرب

أجدادنا القدامى المؤسسين فنيقيون عرب، وهذه مسألة لا خلاف عليها، وجميع الأبحاث المختصة تسير في هذا الإتجاه، وأجدادنا الجدد هم عرب الفتوحات.. وهذه الحقائق التاريخية لا تلغي التنوع الإثني في إطار عدة مكونات، أهمها المكونات البربرية، وهو المصطلح الذي يُحيل على الغنى الذي ميز منطقة حوض الأبيض المتوسط، كنتاج غني لحركة بشرية وثقافية تبقى أقرب إلى النسيج الاجتماعي المسمى حاليا شرق أوسط، فأهل سوس ثقافيا أقرب إلى أهل اليمن ويتضح ذلك من خلال عدة مستويات كالملامح و تقاسيم الوجه والقامة ونبرة الصوت ومخارج الحروف، وتطابق العادات والتراث والأهازيج الشعبية والمعمار، كذلك تشابه ما يسمى أبجدية “تيفناق” مع حروف المسند اليمنية كما أن كل تلك العوامل الخارجية والدخيلة ساهم تشكيلها الطبيعي عبر حركية تاريخية وتجاذبات بشرية في تكوين شخصية متنوعة اثنيا لم تقصي الحضور الأفريقي، وإن كان محدودا لونا وثقافة

ليس التاريخ والثقافة وحدههما يفرضان على المغرب والمغاربة مشرقيتهم، فهذا المشرق كان ومايزال الملجأ الروحي الذي يلجأ إليه المغاربة في حياتهم اليومية، واهتمامهم بالثقافة من مركزها الذي هو المشرق يزداد حضورا لا خفوتا، وهذا وضع نفخر به كمغاربة افتخارنا بعمقنا وجذورنا المشرقية

كاتب وصحفي عربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *