بسبب الحرب على اللغة العربية.. منظمة تشتكي سعد الدين العثماني للمجلس الوطني لحقوق الإنسان وتتهمه بعرقلة تنفيذ أحكام القضاء والانتهاك الجسيم للقانون

راسلت المنظمة العربية للتعريب والتواصل، سعادة رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان اللامادية والمتعلقة بالحق في احترام اللغة الوطنية، وتشتكي المنظمة من تواطؤ رئيس الحكومة في عرقلة والتهرب من مسؤوليته في تنفيذ الأحكام القضائية الادارية النهائية ضد اللغة الفرنسية غير الدستورية، التي قضت بكون استعمال الفرنسية مكان العربية في الادارة وبين الادارات ومع المواطن، انتهاك جسيم للقانون، وتحمل المنظمة رئيس الحكومة المسؤولية القانونية والجنائية في التغاضي عن تنفيذ القانون والدستور وأحكام القضاء والتستر على هذه الانتهاكات التي تمس حقوق المواطن، سواء ما تعلق بأمنه اللغوي، وحقه اللغوية، أو ما تعلق بحقه في توفر المعلومات بلغته الرسمية وليس بلغة شعب آخر. ومن ضمن القطاعات التي يتفنن مسؤولوها في انتهاك القانون والأحكام القضائية وتحقير لغة المواطن، نجد قطاع الاتصالات، الاعلام الرسمي خاصة القناة الثانية واذاعتها الأثيرية، قطاع النقل السككي حيث اللغة الفرنسية رسمية في مواقع خدمية بما فيها صفحات التواصل في تويتر وفيسبوك والردود الالية الخاصة بالهاتف والفيديوهات الدعائية، اضافة الى قطاعات المصارف والتأمين والضرائب… وتطالب المنظمة العربية بخلق لجنة تابعة لرئيس الحكومة على شاكلة “لجنة الأمازيغية” واصدار مرسوم حكومي يُلزم جميع المؤسسات باستعمال العربية والاسراع في عرض قانون حماية اللغة العربية الموضوع كمقترح لدى مكتب مجلس النواب منذ سنوات:

نص المراسلة،

الى سعادة رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان

مطلب شعبي لتفعيل الفصل (5) من الدستور بشأن الطابع الرسمي للغة العربية وتنفيذ الأحكام القضائية حماية لحقوقنا اللغوية اللامادية

 

 تلقت المنظمة العربية للتعريب والتواصل جوابا من معالي رئيس الحكومة بشأن عريضة رفعتها اليه، تُطالبه فيها بتفعيل الطابع الرسمي والسيادي للغة العربية بناء على الفصل الخامس من الدستور. وقد سبق أن رفعنا اليكم نسخة منها، ووضعنا مجموعة من النقاط المطلبية من أجل تفعيل الطابع الرسمي للعربية، تجدونها ضمن نسخة من العريضة مرفقة بهذه الرسالة.

جواب معالي رئيس الحكومة، أجاب على نقطة واحدة تتعلق بمطلب اخراج أكاديمية محمد السادس للغة العربية حيث أخبرنا بأنه موضوع للنقاش لدى البرلمان، غير أنه تغاضى عن التفاعل مع باقي النقاط، وتتعلق أساسا بتنفيذ أحكام القضاء الاداري النهائية التي قضت بأن استعمال اللغة أجنبية بدل العربية في المراسلات والمعاملات الموجهة للمواطن أو داخل أو بين الادارات، انتهاك جسيم للقانون، وهي كما تعلمون أحكام الزامية، ويعاقب القانون على كل من عرقة تنفيذ حكم قضائي نهائي.

ان تغاضي معالي رئيس الحكومة عن تنفيذ هذه الأحكام وتفاديه اعطاء أي جواب واضح وقانوني كما يفرض عليه منصبه، باعتباره رئيس السلطة التنفيذية، يعد تواطؤا في اعاقة تنفيذ أحكام القضاء، وتهربا من المسؤولية في تفعيل بنود الدستور، وهي تدخل ضمن مطالب العديد من المواطنين والهيئات المدنية التي تطالب باحترام اللغة العربية،  طبقا لما جاء في الفصل الخامس من الدستور الذي نص على تعزيز حضور العربية وتنمية استعمالها.

كما تعلمون أن العهد الدولي لحقوق الانسان يضمن لكل انسان الحق في حماية لغته وثقافته وهويته، وبالتالي نحن أمام موضوع يرتبط بحقوق الانسان غير المادية، ألا وهي الحقوق اللغوية والثقافية. واعتبارا لحجم الانتهاكات التي يتسبب فيها اقصاء لغة الشعب المغربي، من اقصاء وتهميش لفئات عريضة وحيلولة، دون استفادة، ودون وصول المعلومات والمعرفة لأكبر نسبة من المواطنين، زيادة على الضرر النفسي الذي يسببه فرض لغة أجنبية واحلالها بدل اللغة الوطنية، وتحسيس هذا المواطن بالتبعية لبد آخر وبالدونية والتهميش، فإننا ندعوكم للتدخل من موقعكم لحماية حقوقنا اللغوية والثقافية، أي حقوقنا اللامادية، وحماية أمننا اللغوي، والتدخل لأجل الدفع بتنفيذ أحكام القضاء التي ألزمت باستعمال اللغة العربية في جميع المجالات المتعلقة بحياة المواطن وشؤونه.

ان استمرار هيمنة لغة أجنبية على الوثائق الموجهة للمواطن وفي المواقع الرسمية وفي الردود الآلية وأحيانا غير الالية في خطوط الهاتف، في كثير من القطاعات العمومية، في ظل قانون الحصول على المعلومات الذي أتاح للمواطن هذا الحق، لا يستقيم واستمرار الكثير من الادارات والمسؤولين في انتهاك النص الدستوري وأحكام القضاء، بتعمدهم تغييب اللغة الرسمية واقصائها، وبالتالي حرمان ملايين المغاربة من حق النفاذ الى المعلومات، علما أن القانون السالف الذكر ألزم ادارات الدولة بالاستباقية في نشر المعطيات واتاحتها من خلال الوسائل الرقمية وغيرها الاليات المتاحة.

ان اللغة الفرنسية ورغم أحكام القضاء ضدها، لازالت تهيمن على قطاعات حيوية مرتبطة ارتباطا كبيرا بالحياة اليومية للمغاربة، حيث تحتل بصفة غير قانونية المكان الطبيعي للغة العربية، في الوثائق والعقود، أو في الخدمات الالكترونية والتفاعلية والردود الالية في الخطوط الهاتفية، منها قطاع الاتصالات، الضرائب، القطارات، التأمين والمصارف، على سبيل المثال لا الحصر.

 

 

لتحميل المراسلة الأصلية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *