الرئيسية بيانات تقارير عربية

مرصد يطالب الحكومة بإلغاء اللغة الفرنسية من القناة الثانية بسبب تبذير أموال ضخمة في برامج بدون عائدات واعلانات

الدار البيضاء، في 01 كانون الأول/ ديسمبر 2019

                                               بـــــــــيــــــــــان                            

على ضوء الأزمة الخانقة التي تهدد القناة الثانية المغربية بالإفلاس المالي، وهي الأزمة التي سبق أن كشف عنها وزير الإعلام السابق محمد الأعرج في إحدى المناسبات، وقد عادت إلى الواجهة عقب الحادث الخطير الذي تمثل في قطع إدارة قمر نايل سات البث عن القناة بسبب عدم تسوية المستحقات المالية المتأخرة، وهي الأزمة التي أكدها مرة أخرى المتحدث باسم الحكومة؛ فإن المرصد العربي للإعلام يعيد التعبير عن استنكاره الشديد للمبررات التافهة والطفولية التي تصر الوزارة المشرفة على القطاع، على تسويقها لتبرير الأزمة المالية المفتعلة داخل القناة، ويحمل الوزارة المسؤولية القانونية والأخلاقية على الخروقات الحقيقية التي تقف وراء هذا الإفلاس المرتقب لقناة وطنية مملوكة لجميع المغاربة، ويدعو إلى الإنهاء مع القرارات الارتجالية ومع التعامل مع القناة كما لو كانت شأنا خاصة، وبدل ذلك، إلى الإنصات، إلى جميع ذوي الاهتمام، والقطع مع الانفراد بالقرارات.

ولق سبق أن راسل المرصد العربي للإعلام الوزارة، في عدة مناسبات، مطالبا باحترام القانون والدستور وأحكام القضاء، ذلك، أنه، وزيادة على انحدار المحتوى الذي تعرضه القناة، والذي يدفع بالمشاهد إلى الهروب بحثا عن فضائيات تحترم ذكاءه، تبقى أهم أسباب الفشل المالي الذي تشهده القناة، متمثلا في تبذير ميزانية طائلة على برامج لا يشاهدها أحد ولا تحقق أي نسب مشاهدة تستحق الذكر، وبالتالي لا تجلب إعلانات تجارية، وذلك بسبب اعتمادها على لغة أجنبية يعرف الداني والقاصي مدى اضمحلالها وتقلص عدد الملمين بها في الأوساط المغربية، وذلك باعتراف وزير التعليم، وعلى الرغم من ذلك، فإن الوزارة تصر على تخصيص ما نسبته 20 بالمئة من مجموع برامج القناة باللغة الفرنسية الأجنبية التي لا تحقق أي غاية أو هدف ملموس، والتي تتسبب، من جهة، في إقصاء لأكثر من تسعين بالمئة من المغاربة من حقهم الدستوري في الاستفادة من خدمات مؤسسة إعلامية تملكها الدولة، وتمول من المال العام مباشرة، ومن مستخلصات الضريبة غير المباشرة التي يدفعها المواطن في فواتير الكهرباء والماء، وأيضا من جيوب المغاربة عبر العائدات الإعلانية التجارية.

إن تعنت الوزارة باستمرارها في إعطاء غطاء المشروعية، خارج إطار الدستور، لمساحة عريضة باللغة الفرنسية تلتهم 20 بالمئة من شبكة برامج القناة، وهي نسبة كبيرة جدا، وجد مبالغ فيها بالنظر إلى عاملين أساسيين، الأول عدم مشروعية هذه اللغة وانعدام السند القانوني والدستوري لها، فضلا عن أحكام القضاء التي قالت بالحرف أن استعمال الفرنسية في الإدارة والمؤسسات الوطنية يمثل “انتهاكا جسيما للقانون” إضافة إلى مذكرات رئيس الحكومة ألزم فيها باحترام الدستور وتنفيذ أحكام القضاء وذلك بالامتناع عن استعمال اللغة الأجنبية في مؤسسات الدولة، والعامل الثاني يتمثل في انعدام قدرة هذه اللغة الأجنبية على تشكيل رابط تواصل بين المواطنين والمؤسسات، نظرا لكونها ليست لغة اللسان المغربي،  واستعمالها في الوسط المغربي يبقى شكليا لا يتجاوز المظهر، ورغم ما يبدل من أجل تمكينها بطرق تنتهك يوميا الدستور وأحكام القضاء، غير أن حضورها في المغرب لم يستطع تجاوز الوثائق والإدارة، وبالتالي انعدام حضورها حضورا فعليا وسط المجتمع بكل شرائحه.

وإن تخصيص وزارة الثقافة حاليا ووزارة الاتصال سابقا لما نسبته 20 بالمئة لهذه اللغة الأجنبية التي وصفها القضاء المغربي باللغة غير القانونية في الإدارة والمنتهكة للسيادة الوطنية، لهو شرعنة لتبذير المال العام في نشاطات لا يؤطرها القانون، كما أنه يشكل إقصاءا للنسبة الساحقة من المغاربة الذين بينهم وبين هذه اللغة غير القانونية، سوى الخير والإحسان، كما تمثل تمييزا طبقيا على أساس اللغة، ونُذَكِّر هنا ببنود العهد الدولي الخاص بحقوق الإنسان الثقافية وكدا ديباجة الدستور المغربي، التي أقرت بجرمية التمييز على أساس اللغة والثقافة وغيرهما، وذلك بسبب تعمد إدارة القناة، أو الأصح التيار الذي يتحكم في إدارة الإنتاج، وتحكمه خلفية ذهنية معادية للغة العربية، والذي يتفنن في تحقير لغة دافعي الضرائب والممولين الشرعيين للقناة، حيث تتعمد الإدارة حصر اللغة العربية واللهجات العامية، فقط في كل ما هو ذي طبيعة شعبية أو شعبوية وبرامج ذات جودة ضعيفة، في حين تخصص البرامج الجيدة بما فيها برامج الرياضات الرفيعة والتحقيقات الكبرى والثقافة والتظاهرات الراقية والدولية وبرامج مجلات السيارات الفارهة، وكل ما له علاقة بالطبقة الميسورة والفئات المثقفة وكل ما يرتبط بحياة العصر، للغة الأجنبية، الشيء الذي يدخل في نطاق التمييز الطبقي بواسطة التقسيم اللغوي.

ولدا ندعو الحكومة، إلى التفكير في استراتيجية منطقية لحل الأزمة المالية الخانقة، بعيدا عن الحلول الترقيعية، لأن الغاية من وراء وجود هذه القناة ليس هو ملأ الفراغ، وإنما تحقيق فائدة ملموسة ورسالة إيجابية، وبالتالي، ضخ غلاف مالي جديد من المال العام في ميزانية هذه القناة، جزء كبير منه ستلتهمه برامج تبث بلغة لا تستند إلى أي مشروعية دستورية ولا تحقق أي فائدة للمواطن بسبب العائق اللغوي، وتشكل عائقا أمام المواطن المغربي، واقصاءا له من حقه في الحصول على المعلومات والتعرف إلى قضاياه والاستفادة من الخدمات الإعلامية بمختلف أشكالها ومستوياتها، وتشكل تمييزا طبقيا على أساس اللغة بما يخالف للتشريعات الوطنية والالتزامات الدولية للمغرب، فان ضخ هذه الأموال لإنقاذ المؤسسة، يفرض على الحكومة إلزام إدارة القناة بتغيير الذهنية البائدة التي لا تتماشى مع روح العصر وتطوراته والقائمة على تحقير لغة الشعب المغربي، في مقابل الانتصار للغة أجنبية لا تتمتع بأي سند قانوني دستوري، وصدرت ضدها أحكام تبطلها، والرفع من جودة البرامج وتحسين مضمونها بما يحترم قيم الوطن والمواطن، والتخلي، أو على الأقل تقليص حجم اللغة الأجنبية إلى ما دون 2 بالمئة بدل 20 بالمئة  التي تبدو نسبة عملاقة، بالنظر إلى ما تحققه هذه اللغة من فائدة شبه معدومة للمشاهد، أو إلى ما تجلبه من نسب مشاهدة لا تستحق الذكر، بحسب البيانات الرسمية لنسب المشاهدة، والتي تؤكد ضرورة إعادة النظر في السياسة اللغوية للقناة، وذلك بإعادة صياغة دفاتر التحملات على نحو يعطي السيادة للغة الوطنية، ويُمكِّنها من الاحترام الذي تستحقه داخل وطنها، ويُتيح لجميع المواطنين حق الاستفادة من الخدمات الإعلامية العمومية التي تمول من جيوبهم وإلغاء سياسة الإقصاء اللغوي، والقطع مع الذهنية العتيقة والبالية التي تصر على تصوير لغة الشعب المغربي، كأنها لغة الطبقات الفقيرة وغير المتعلمة، علما أن اللغة العربية تبقى دائما هي ذات الحظوة في الساحة الثقافية والأدبية والمسرحية في المغرب، وبها يتم إنتاج أكبر عدد من المؤلفات والمصنفات.

إن الحكومة ترتكب خطأ جسيما بتوفيرها دعما ماليا، ستذهب نسبة ضخمة منه إلى تمويل برامج بلغة ليس لها أي مشروعية، وباطلة بحكم القضاء، ولشرعنتها الإقصاء الغير مبرر للمغاربة من حقهم الدستوري في الاستفادة من جميع خدمات هذه المؤسسة العمومية بلغتهم الرسمية؛

       وعليه ندعو القوى الحية والمدافعة عن العدالة الاجتماعية، إلى مطالبة الحكومة بوضع سياسة لغوية جديدة، تحترم حقوق المواطن في الوصول إلى الخدمات التي تقدمها قناته العمومية، وتحترم حقوقه اللغوية والثقافية، والقطع مع كافة أشكال التمييز والإقصاء التي تتم من خلال اللغة، والتفعيل الميداني للطابع الرسمي والسيادي للغة العربية  وحماية الأمن اللغوي للمغاربة.

عن مجلس الإدارة

 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *